الشيخ محمد الصادقي
150
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وتقصيرات ، وأنهم مهما كانوا صالحين دون تقصير فلا يستحقون الجنة بأعمالهم ، اللهم إلا برجاء الرحمة الربانية ، إذا « وَهُمْ يَطْمَعُونَ » . ذلك وقد تأتي « يطمعون » في مورد العلم تذللا وتطامنا أمام رب العزة وكما قال إبراهيم : « وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ » ( 26 : 82 ) وكذلك الذين اتبعوه من النصارى المؤمنين بهذه الرسالة السامية : « وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ . وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ » ( 5 : 84 ) . وكذلك السحرة المؤمنون أفضل إيمان من أعضل كفر وأرذله : « إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ » ( 26 : 51 ) وفي هذه الآية المرحومة : « تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً » ( 32 : 16 ) . فالطمع الصالح لدخول الجنة هو للصالحين مهما كانوا من المعصومين كإبراهيم ، فضلا عن كل أصحاب الجنة حيث هم « لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ » قبل صدور الأمر الذي يحمله رجال الأعراف ب « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » . وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 47 ) . هنا « صرفت » دون « صرفوا » تلمح بانصرافهم تلقاء أصحاب النار دون صرف منهم باختيار ، فإنما هو صرف رباني وأمر من ساحة العزة أن